محمد ثناء الله المظهري
234
التفسير المظهرى
انّى كنت من الظّالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء الا استجاب له - رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه من حديث سعد بن أبي وقاص وفي لفظ الحاكم ألا أخبركم بشيء إذا نزل بأحد منكم كرب أو بلاء فدعا به الا فرج اللّه عنه قيل بلى يا رسول اللّه قال دعاها ذي النون لا إله الّا أنت سبحانك انّى كنت من الظّالمين - ورواه ابن جرير بلفظ اسم اللّه الّذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به اعطى لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ وقد ذكرنا في مفتتح سورة آل عمران ان اسم اللّه الأعظم هو التهليل يعنى النفي والإثبات - وان لا إله الا هو ولا إله إلا أنت ارفع درجة من لا إله الا اللّه لان الضمائر وضعت للذات البحت - قلت ثم لا إله الا أنت ارفع درجة من لا إله الا هو لدلالة ضمير الخطاب على كمال الحضور واللّه اعلم - قرا ابن عامر وأبو بكر بتشديد الجيم وتسكين الياء على أن أصله ننجى مضارع باب التفعيل حذفت منه النون الثانية لاجتماع المثلين كما تحذف التاء في تتظاهرون فيقال تظاهرون ؟ ؟ ؟ هي وان كانت فاء فحذفها أولى من حذف علامة المضارع الّتي لمعنى - ولا يقدح اختلاف حركتي النونين فان الداعي إلى الحذف اجتماع المثلين مع تعذر الإدغام - وامتنع الحذف في تتجافى لخوف اللبس وقيل أصله نجىّ على أنه ماض مبنى للمفعول أسند إلى الصدر - وقال البيضاوي وهذا الوجه مردود بان الفعل لا يسند إلى المصدر إذا كان المفعول مذكورا والماضي لا يسكن آخره - وأجيب بأنه اسناد الفعل إلى المصدر مع وجود المفعول شاذّ والشاذّ لا يمتنع وقوعه في القران لفصاحته - وقد تسكن الياء المفتوحة كما سكنوا في بقي فقالوا بقي ونحوها - وقرأ الجمهور بنونين من الافعال وفي الخط الرسم بنون واحدة لان النون الثانية ساكنة والساكن غير ظاهر على اللسان فحذفت في الخط كما حذفوا النون في الّا وأصله ان لا لخفائها - قال البغوي اختلفوا في أن رسالة يونس متى كانت روى سعيد ابن جبير عن ابن عباس ان اللّه تعالى أرسله بعد ان أخرجه من بطن الحوت بدليل ما ورد في سورة الصافات فنبذناه بالعراء وهو سقيم ثم ذكر بعده وأرسلناه إلى مائة الف أو يزيدون - وقال الآخرون انه أرسل قبل ذلك بدليل قوله تعالى وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ - قلت والاستدلال بقوله وأرسلناه